السيد محمد باقر الصدر

147

الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )

اقترانهما صدفة ، وأن يكون ( ب ) نتيجة لسبب آخر غير منظور - ( ت ) مثلًا - ولكن حينما يتكرّر اقتران ( أ ) و ( ب ) يضعف احتمال تكرّر الصدفة في كلّ تلك الأمثلة . فالتكرار في الأمثلة عامل رئيس في الدليل الاستقرائي ، لا على أساس دوره السيكولوجي في تكوين العادة الذهنيّة ، بل على أساس دوره الموضوعي في تخفيض قيمة احتمال الصدفة النسبيّة ، وفقاً لنظريّة الاحتمال ، كما سيأتي شرحه - إن شاء اللَّه تعالى - . 3 - نفرض أنّ إنساناً حاول أن يجرّب أثر استعمال مادّة معيّنة على المصابين بالصداع ، فلاحظ أنّ استعمال تلك المادّة في أشخاص كثيرين قد اقترن بظاهرة معيّنة ، فسوف يستنتج أنّ تلك المادّة سبب لهذه الظاهرة . ومردّ هذا الاستنتاج - في رأي هيوم - إلى العادة الذهنيّة . ولنفرض أنّ الممارس للتجربة قد اكتشف بعد ذلك : أنّ شريكه - الذي قدّم إليه مرضاه المصابين بالصداع الذين أجرى تجاربه عليهم - كان يتعمّد اختيار المريض الذي تتوفّر فيه الظروف التي تؤدّي إلى وجود تلك الظاهرة ، لكي يضلّل الممارس للتجربة في اكتشافه ، فمن الطبيعي أن يزول اعتقاد الممارس بالعليّة بعد هذا الاكتشاف ، فلا يتوقّع وجود الظاهرة في شخص بسبب استعماله لتلك المادّة . وهذا من السهل تفسيره على أساس الاعتراف بالواقع الموضوعي للعليّة ، وكونها علاقة ضرورة بين الحادثتين في العالم الخارجي ؛ لأنّ من الطبيعي على هذا الأساس أن يكون لاكتشاف الممارس عناصر أخرى كانت مجهولة خلال التجربة ، أثر في سير الاستدلال الاستقرائي . وأمّا إذا كانت العليّة مجرّد عادة ذهنية تنشأ من التكرار ، فكيف يمكن أن تزول العادة الذهنيّة التي نشأت عن التكرار بين ( أ ) و ( ب ) ، لمجرّد أنّ الإنسان الذي اكتسب هذه العادة قد اكتشف